عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

61

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

العلاقة بين الشعر السياسي والهجاء السياسي إنّ الشعر السياسي مفهوم عامّ يشمل أغراضاً مختلفة منها : المديح السياسي والغزل السياسي والرثاء السياسي والهجاء السياسي . والأدب العربي عرف منذ بداية العصر الأموي وخاصة بعد الانقسامات السياسية ونشأة الفرق والأحزاب السياسية ، هذه الأغراض الأربعة عند شعراءه السياسيين . هذا يعني أنّ الشاعر السياسي ربّما يختار إحدى تلك القوالب لتأدية أغراضه السياسية . وذلك أمر معروف في الشعر العربي إذ نتذكّر أنّ بعض الشعراء في العصر الأموي اختار الغزل في معارضته للسلطة الحاكمة وقام بتشبيب نساء بعض الخلفاء والولاة . كما أن الرثاء السياسي في العصر الأموي كان من الأغراض الشعرية التي طرقتها السياسة لدى الأحزاب المتصارعة على الحكم إذ عبر شعراء الأحزاب في مراثيهم عن كل ماله صلة بالسياسة في ذلك العصر . فالهجاء السياسي فرع من فروع الشعر السياسي حيث يقوم فيه الشاعر السياسي بهجاء الأحزاب والفرق والشخصيات السياسية وبنقد سياساتهم وكلّ ما يتعارض قضايا حزبه أو فرقته . وعلينا أن نشير إلى أنّ الشاعر السياسي يلجأ أحياناً كثيرة في هجائه السياسي إلى النقد والتهديد والاحتجاج والمجادلة ، فلذلك لا نستطيع أن نحصر الهجاء السياسي في الشتم والسّباب والكشف عن العيوب . الهجاء السياسي قبل الإسلام اضطربت أقوال النقّاد والباحثين فيما يتعلّق بوجود الهجاء السياسي قبل الإسلام ، وتأرجحت بين النفي والإثبات . يرى أحدهم أنّ العرب لم يعرفوا قبل الإسلام من ألوان الهجاء إلّا الهجاء الشخصي . « 1 » ومن الطريف أنّ هذا الباحث عاد وحينما تحدّث عن الهجاء السياسي أضاف أشعاراً للجاهليين وعدّ شعر العصبية للقبائل كنماذج للهجاء السياسي . « 2 » وقد عدّ بعض آخر قسماً من الأشعار الهجائية لطرفة بن العبد والمتلمس في هجو النعمان بن المنذر هجواً

--> ( 1 ) - انظر : محمد حسين ، الهجاء والهجّاؤون في الجاهلية ، ص 19 . ( 2 ) - السابق ، ص 137 .